السيد علي الشهرستاني

20

وضوء النبي ( ص )

كان أبو بكر قضى فيه بقضاء ؟ فإن كان لأبي بكر قضاء قضى به ، وإلّا جمع الناس واستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به « 1 » . ثم بدأت حلقة الخلاف تتّسع من بعدهما ، ولقد ساعد على تفشي الخلاف انسياح أصحاب رسول اللَّه في البلدان المفتوحة واتخاذهم إياها وطنا ، وتلقي أبنائها عنهم ما سمعوه عن رسول اللَّه ( ص ) وقد يكون عند بعضهم ما لا يكون عند الآخر . . » « 2 » وعليه فإن البحث الإسنادي - وكما قلنا - وحده لا يكفي في الدراسات التشريعية وخصوصا في النصوص الصادرة في أيام الفتنة الكبرى أو ما يتعلق ويرتبط بها ، إلّا إذا قيست بأقرانها ولوحظت الظروف السياسية الحاكمة آن ذاك ، وإن القارئ لو وقف على سلبيات بعض تلك الروايات لوافقنا في انتهاجنا مثل هذا الأسلوب لمعرفة الأحكام الشرعية ومحاكمتنا للنصوص . وختاما أرجو من قرّائي الأعزاء أن لا يحكموا علينا بشيء إلّا بعد انتهائهم من قراءة جميع فصول الكتاب ، ووقوفهم على وجهات النظر فيها . آملين منهم أن لا يكونوا من الذين يتعاملون مع الدراسات العلمية كتعاملهم مع كتب الفكاهة والقصص ، فيأخذون بعض الشيء من أوله وينتقلون إلى الوسط ، وأخيرا تراهم يطرحون الكتاب - وفي بضع لحظات - كأنّهم قد أخذوا صورة عميقة عن الكتاب ووقفوا على آراء مؤلفه . وكذا آمل منهم أن لا يكونوا كبعض رفاق السفر الذين يتركون أخاهم في نصف الطريق ، بل الذي أرجوه منهم أن يواصلوا البحث معنا ، وأن يتحملوا عناء الدرب وأن لا يتسرعوا ، ثم فليقضوا بما يشاءون . نرجو من سادتنا العلماء وإخواننا الفضلاء ، والذين يرافقوننا في هذه الرحلة ، أن يتحفونا بآرائهم ويوقفونا على نقاط ضعف الدراسة ، ونحن على أتمّ الاستعداد لتقبل كل نقد بنّاء يرد إلينا ، شريطة أن تكون لغتهم ، لغة المنطق والعلم

--> ( 1 ) أعلام الموقعين 1 : 61 . ( 2 ) - أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء : 36 - 37 .